الشيخ حسن الجواهري
283
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
إلى النار « 1 » . وهكذا يجب أن يكون الحكم بما أنزل اللَّه على نبيه الكريم من تشريعات عالية وعظيمة هي القدوة المثلى في هذه الدنيا ، ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه على نبيه - بل اتّبع هواه والطاغوت والشيطان - فهو قدوة الفساد والإلحاد والظلم ، قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 3 » وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 4 » . وقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 5 » . وقال تعالى في ذم الذين يأخذون من الإسلام بعض التشريعات ويتركون البعض الآخر : أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 6 » . هذا هو التشريع الإسلامي في ما يصبو إليه ، ولكن حينما نريد أنْ ننظر إلى هذه الدنيا عبر تاريخها الطويل نجد أنَّ الذين يسمون أنفسهم بالمسلمين قد خالفوا تشريعات الإسلام وأخلاقه ، وعبروا إلى ذلك الجانب الثاني الذي فيه الظلم والطغيان والحكم بغير ما أنزل اللَّه ومع هذا يغترّ بهم بعض المسلمين وينادون بهم كنموذج صالح للإسلام والمسلمين ، ولهذا رأينا أن نفصح في فضح من خالف التشريع وإن كان من قومنا وأهلنا ، فلا عصبية في الإسلام ولا حب لغير اللَّه تعالى وأوليائه وتشريعاته وإرشاداته ، قال تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 باب 39 من فعل المعروف / ح 1 / 599 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) المائدة : 47 . ( 5 ) النساء : 60 . ( 6 ) البقرة : 85 .